الشهيدة بنت الهدى
267
المجموعة القصصية الكاملة
وكأنك في حديثك عن اليوم الموعود تتحدثين عن فتح جديد يحتاج إلى اعداد مالي هائل ، فتضاحكت في دلال وقالت : لا أن الأمر ليس كما تظن يا عزيزي ولكنه قد يكلف ، يكلف ، وبقيت حائرة تردد كلمة يكلف . ولا تدري بماذا تعقب فقال لها مشجعاً : عشرة دنانير مثلا ؟ فأعادت كلامه بلهجة استغراب قائلة : عشرة دناينر ! لا أنها قليلة . قال : خمسة عشر ديناراً ؟ أجابت في تردد أو أكثر بقليل . فهز رأسه في ألم وتأفأف قائلا : ولكن كم هو عجيب طلبك هذا يا إقبال كيف سوف نتمكن أن نقضي البقية من الشهر بعد ذلك وقد أخذت من راتبي قسطا وافرا من اليوم الأول من الشهر لأجل أجرة الخياط وشراء الحذاء والجنطة . والآن تريدين أن تستهلكي أكثره في يومك الموعود فكيف سوف أتمكن أن أوفر الحاجيات الأخرى حتى نهاية الشهر ؟ قالت : يمكنك أن تستقرض لذلك من أحد الأصدقاء . قال : ألا يكفيني ما تحملته من ديون حتى أضيف إليها رقما جديداً ؟ ولأجل أي شيء ؟ لأجل أن تحدد زوجتي يوماً لاستقبال الزائرات . قالت : آه ان ظني لم يكذبني إذا . فها أنت ذا أصبحت تهمل أمري بشكل واضح لم يكن ليخطر لي من قبل ، ما أتعسني وما أشقاني إن أصبحت أنا ربيبة الترف والدلال غير قادرة على تعيين موعد للاستقبال ، كيف سوف أتمكن أن أواجه أهلي وعشرتي كيف سوف أتمكن أن أنظر إلى المجتمع بعيني ؟ إن ذلك يعني انعزالي عن المجتمع بشكل نهائي فإن من